ابن تغري

227

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بين الملك الأشرف وبين ابن « 1 » دلغادر بسبب جانبك الصوفي ، فجهز إليه عسكرا من الديار المصرية ، ومقدم العسكر الأتابك جقمق العلائي ، - أعنى الملك الظاهر - وصحبته جماعة أخر من الأمراء ، وساروا من الديار المصرية حتى « 2 » وصلوا إلى حلب خرج معهم ، نائبها الأمير تغرى برمش بعساكر حلب وجموع التركمان ، ونزلوا بظاهر حلب ، فجاءهم الخبر بمجىء الأمير جانبك الصوفي إلى عين‌تاب ، وكان قد هرب إليه جماعة من أمراء حلب وغيرها قبل وصول العسكر المصري إليها . وكان الأمير خجا سودون « 3 » أحد مقدمى الألوف بديار مصر خرج من حلب قبل تاريخه ونزل بالقرب من عين‌تاب ، فوقع بينه وبين أعوان جانبك الصوفي وقعة هائلة انهزم فيها عسكر جانبك ، وقبض على الأمير قرمش « 4 » الأعور ، الذي كان أولا أتابك حلب ، ثم صار من جملة مقدمى الألوف بالقاهرة ، ثم قبض عليه الأشرف وحبسه ، ثم أطلقه ، وجعله من [ 178 ب ] جملة المقدمين بدمشق ، فلما عصى الأمير تنبك البجاسي نائب الشام على الملك « 5 » الأشرف وافقه قرمش هذا على العصيان ، فلما انهزم تنبك البجاسي وقبض عليه فرّ قرمش واختفى إلى أن انضم على الأمير جانبك الصوفي ، لما صار جانبك عند ناصر الدين بك بن دلغادر ،

--> ( 1 ) « الأمير » في ن . ( 2 ) « ومقدم العسكر إلا أن وصلوا » في ن . ( 3 ) هو سودون السيفى بلاط الأعرج ، المعروف بخجا سودون ، توفى سنة 842 ه / 1439 م - المنهل . ( 4 ) هو قرمش بن عبد اللّه الظاهري برقوق ، الأعور ، الأمير سيف الدين ، قتل سنة 840 ه / 1437 م - المنهل . ( 5 ) « الأمير الملك » في ت .